سيارة الباكارد.. تاريخ وأصالة
عزيزي القارئ كل يوم سوف نحكي لك حكاية, ولكنها ليست من حكايات ألف ليلة وليلة, وإنما حكاية من ألف حكاية للسيارات, التي كانت لها صولات وجولات على الطرقات, ولكن لسبب أو لآخر إختفت من على الطرقات, وربما طواها النسيان في ذاكرة البعض, أو لم يتعرف إليها البعض على الإطلاق من الأجيال الشابة التي تعشق عالم السيارات, لذلك سوف نعرض عليك حكاياتها تباعا حتى تتعرف إليها ولا تفوتك متعة مشاهدتها, وإن فاتك متعة قيادتها.
وحكاية اليوم عن السيارة بكارد
من منا يتذكر أغنية (معانا ريا ل معنا ريا ل) التي غنتها الطفلة فيروز بالإشتراك مع الفنان أنور وجدي في فيلم فيروز, والتي كان من بين كلماتها (نركب عربية بكارد), بالرغم من كون كلمات ولحن الأغنية مازال ماثلا في الأذهان, إلا أن (العربية الباكارد) إنمحت من الذاكرة والتي كانت فارسة زمانها وعنوان ثراء ووجاهة وعظمة راكبها آنذاك.
اليوم عزيزي القارئ نقدم لك سيارة من الزمن الجميل, الباكارد بشحمها ولحمها مع مجموعة كبيرة من الصور النادرة لها.

باكارد التاريخ:
(إسأل الرجل الذي يملك واحدة), كان هذا هو الشعار الأكثر شهرة في التاريخ الأميركي, وكان الرد المقدم من مسؤولي الشركة لكل من يسألهم عن سيارتهم الباكارد, كانت سيارة موثوق بها، أنيقة وقوية، سيارة عالية الجودة, تلفت الإنتباه إلى براعة التفاصيل وهي من أهم العوامل الرئيسية في صنع شركة ناجحة.
بدأت أسطورة باكارد في العام 1898 عندما اشترى (جيمس وارد باكارد)، وهو مهندس ميكانيكي، سيارة (بنتون), ولكونه مهندس متخصص إكتشف بها عيوبا كثيرة حتى أنها تعطلت على طريق رحلتها الأولى, وأعاد بكار المركبة إلى بنتون وأعرب عن استيائه, وتحداه ينتون أن يصنع مثلها.
وكان هذا التحدي هو نقطة البداية, فبدأ باكارد وشقيقه جيمس فورا فى بناء سيارة, وبعد عام تم تقديم السيارة للمرة الأولى، وهي أحادية الأسطوانة, عندما بدأت شركة باكارد إنتاج السيارات في العام1899، تحت إسم (شركة سيارات أوهايو).

وفي عام 1903 تم تغيير الاسم إلى (باكارد موتورز كومباني), عندما انتقلت من وارين في ولاية أوهايو إلى ديترويت بولاية ميشيجان, وكان هذا بسبب تواجد مشترو الأسهم التي تخصص فيها مستثمرو منطقة ديترويت.
واصل الأخوان السعي لتحقيق الكمال والجودة, وأثبتوا أن سياراتهم في طليعة سباقات التحمل، حيث فازت في العديد من السباقات عبر البلاد, وقد أثبتا لبنتون قدرتهما على التحدي مرات عديدة عندما واصل الاخوان إنتاج سيارات أكبر وأفضل, بل انهم وضعوا سياراتهم في تحدي السيارات الفاخرة الأكبر من حيث الجودة والسعر.
أما الإنجاز الأكبر فقد كان في العام 1919 عندما إجتازت السيارة في إستعراض تحدي غير مسبوق, رمال شاطئ دايتون بسرعة بلغت 149 ميل/ساعة!! هذا الإنجاز الرهيب ضخَّم تفوق سيارات باكارد.

باكارد والحرب العالمية الأولى:
ومع بداية الحرب العالمية الأولى، حولت باكارد إنتاجها بالكامل للمجهود الحربي لإنتاج محركات القوارب والطائرات, وتوقفت طوال الحرب عن تحقيق أي أرباح, وقد تكبدت باكارد خسائر كبيرة في فترة (الكساد العظيم) الذي ضرب الولايات المتحدة عقب الحرب, ولكنها حافظت على الصدارة في إنتاج السيارات, والتقدم في تكنولوجيا السيارات والمركبات, مما جعل تصاميمها أكثر إثارة في كل يوم, وخلال أوائل الأربعينات قررت باكارد المنافسة في السوق على نطاق أوسع من خلال الشراكة مع (شركة بريجز سيسورز) كوسيلة تهدف إلى زيادة الإنتاج ولكن بتكلفة أقل.
وكلفت شركة (بريجز) للتصنيع ببناء البودي (كليبر). بعد أن ثبت لشركة باكارد أنها يمكن أن تصنع أجزاء الشاسيه أرخص من باكارد, في مقابل أجزاء أخرى تصنعها باكارد أرخص.
وكانت مبيعات سلسلة سيسورز ناجحة جدا، والمبيعات أكثر من موديل(كاديلاك لاسال), وكانت دائما السيارة الأنيقة, وقد تم تصميم هيكل السيارة بواسطة (دارين هوارد) الهولندي وكان بهدف وزيادة الانتاج, وتحفيز المبيعات.

وكان دور المحرك من ثماني أسطوانات ذو الستة عشر صمام للسيارة كليبر, القدرة على انتاج 125 حصانا، وهو رقم عال جدا في ذلك الوقت, بالإضافة إلى الهيكل الحديث والصالون الأنيق، والأداء الممتاز، وأصبحت سلسلة (باكارد كليبر) مرغوبة جدا في السوق.
باكارد والحرب العالمية الثانية:
في فبراير عام 1942 أمرت حكومة الولايات المتحدة جميع الشركات المصنعة بوقف إنتاج السيارات وتحويل إنتاجها للجهود الحربي, وبدأت باكارد في إنتاج محركات الطائرات والسفن وسيارات الإسعاف والمركبات العسكرية, وأنتجت أكثر من 60000 محرك خلال الحرب.
في عام 1945 وبعد أن وضعت الحرب أوزارها, عادت باكارد إلى إنتاج السيارات, قد خصصت الشركة مبلغ33 مليون دولار حصلت عليها من الدولة قيمة المحركات والسيارات العسكرية، لتجديد وتحديث مرافقها, فقد كانت باكارد في حالة مالية ممتازة, وكانت معظم قطع غيار السيارات التي تم تصنيعها قبل الحرب في حالة سيئة نتيجة تشوينها في المخازن من أجل افساح المجال للمعدات التي كانت لازمة لتصميم وبناء المركبات العسكرية, والتي تعرضت لعوامل التعرية نتيجة التخزين السيئ وأصاب الكثير منها الصدأ, وتوجب إستبدالها بالفائض المادي الكبير.

إنتاج ما بعد الحرب:
في العام 1946قررت باكارد عندما بدأت انتاج السيارات، إنتاج سلسلة كليبر فقط والتخلي عن النماذج والخطوط الأخرى, وأنتجت باكارد 2100 و 2103، سوبر2103 ، والمخصوص سوبر2106, وأضيفت الكابورليه السوبر الثمانية إلى المخصوص2106 في العام 1947, وفي العام 1949 قدم باكارد السلسلة 23 ثمانية وثمانية ديلوكس.
كانت كليبر فريدة جدا ومبتكرة في عصرها, وأيضا واسعة جدا, ليس هذا فقط, بل وأعطاء الركاب مساحة داخلية اضافية, وأيضا الثبات في الدوان بسرعة, وكان العرض قد بني على نطاق أوسع مما كان, مع طول السيارة, مما جعلها الأكبر في إنتاج السيارات في ذلك الوقت.
بدأت مبيعات السيارات الفاخرة في الانخفاض قرب نهاية عام 1940 واستمرت حتى عام 1950, وانخفض إنتاج ومبيعات باكارد لسياراتهم الفخمة الراقية إلى حد كبير, وإن كانت باكارد قد بنيت جيدا بحيث أنها استمرت لفترة طويلة جدا, لذلك لم يكن لدي باكارد عملاء كثيرون لأن زبائنها لم يكونوا في حاجة لشراء سيارة أخرى.
وكان رئيس (ناش موتورز) جورج ماسون قد فشل في إقناع باكارد بالإندماج بين الشركتين خلال 1950 عندما أعرب له عن اعتقاده بأن أيام مصنعي السيارات الفرديين سرعان ما ستزول, ولكن باكارد رفض الإندماج تماما.
وفي العام1954 إندمجت ناش موتورز مع هدسون موتورز وتكونت شركة (أمريكان موتورز). في نفس العام إضطرت باكارد للإندماج مع ستود يبيكر في محاولة للحفاظ على منتجاتها المتنوعة وحفز المبيعات مثل باقي الشركات التي تكافح للبقاء, وكان لستود يبيكر شبكة أكبر من الموزعين، ولكن لسوء الحظ، تراجعت المبيعات بشكل كبير وأضرت ستود يبيكر بباكارد في نهاية المطاف أكثر مما ساعدت.د
النهاية:
وكان عالم ما بعد الحرب الثانية والحرب الكورية يأتي ويذهب, هذا يعني أن عقودهم مع وزارة الدفاع بأكملها قد توقفت، وضاع ما يقرب من نصف مليار دولار قيمة تلك العقود.
ومن قبل في العام 1953إشترت شركة كرايسلر, شركة بريجز مُصنع ومُنتج (شاسيهات باكارد) واضطرت باكارد للبحث عن شركة أخرى لإنتاج شاسيهاتهم وفشلت, وفي النهاية عقدت صفقة مؤقتة في عام 1955 مع كرايسلر لتمكينها من انتاج الشاسيهات.

وبحلول شهر يونيو من عام 1956، توقف إنتاج السيارات باكارد, واستمر إنتاج نماذج أسماء باكارد لبضع سنوات, ولكنها كانت تزين لوحات تتشارك مع إسم (ستود يبيكر), وبحلول عام 1959 كانت قد انتهت، واستمر إسم ستود يبيكر فقط في أوائل العام 1960 كانت (أفانتي وارك) قادرة على تحقيق الربح للشركة الصغيرة (ستود يبيكر باكارد), وكان ستود يبيكر من رجال الأعمال, وفي عام 1962 كان قرار إسقاط اسم باكارد من مؤسسة ستود يبيكر باكارد. وبحلول العام 1966 إنتهي تماما من الأسواق ومن فوق السيارات.

المشاهدات : 467





أضف تعليق
أرسل لصديق
إطبع


شاركنا
تابعنا
شاهدنا
الخلاصات
تعليقات حول سيارة الباكارد.. تاريخ وأصالة